الأمم المتحدة تضع إسرائيل والولايات المتحدة في عزلة تامة عقب قرار القدس
إذا كانت خطوة ترامب تهدف إلى تعزيز الشرعية الدولية لوضع القدس كعاصمة إسرائيل، فإن المنظمة العالمية تثبت أن هذا غير ممكن

ليس من المفاجئ لأحد على الاطلاق أن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي الذي يدين اعترافها الأخير بالقدس عاصمة لإسرائيل.
ولم يعرب أحد، حتى الراعيون المصريون للقرار، عن اعتقادهم بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستسمح بتمرير قرار يعبر عن “أسفه العميق” لبيانه الصادر في 6 ديسمبر، والذي أعلن أن كلماته “لا تأثير قانوني لها، باطلة ويجب إلغاؤها”.
وأشاد الزعماء الاسرائيليون بالسفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي لرفع يدها لمعارضة مشروع القرار. “في هانوكا، تكلمت مثل مكابي. لقد أضئت شمعة الحقيقة. بددتي الظلام. واحدة هزمت الكثيرين. الحقيقة هزمت الأكاذيب”، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
إحصل على تايمز أوف إسرائيل ألنشرة أليومية على بريدك الخاص ولا تفوت المقالات الحصرية آلتسجيل مجانا!
“لا شيء يمكن أن يكون أكثر شرفا. لن ينسى الشعب اليهودي ذلك”، كتب نائب وزير الدبلوماسية مايكل أورين.
ولكن حقيقة أن القرار قد وصل ميتا إلى مجلس الأمن لا يعني أنه لا يمكن أن يصبح إزعاجا حقيقيا لإسرائيل والولايات المتحدة في أماكن أخرى.
قد تبقى القدس عاصمة لإسرائيل بغض النظر عن ما تقوله الأمم المتحدة، ولكن تكلفة الحفاظ على هذا الموقف وحده ضد العالم ستترك أمريكا وإسرائيل تظهر أكثر فأكثر مثل المتمردين الدوليين.
وبعد أن اضطرت الولايات المتحدة إلى الوقوف بمفردها ضد 14 دولة أخرى لإغراق القرار يوم الإثنين، وكثير منها دول حليفة، فإن الإدارة وإسرائيل عليها أن تتوقع أن تكون معزولة بشكل كبير مرة أخرى ضد حشد أكبر حجما في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وقد أعلن الفلسطينيون، بعد أن توقعوا حق النقض الأمريكي، عن عزمهم على أخذ القرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث لا يوجد حق النقض، ولكن ليس هناك أي تداعيات قانونية فعلية.
في حديثه الى مجلس الامن بعد دقائق من التصويت، قال رياض منصور المبعوث الفلسطيني لدى الأمم المتحدة فى نيويورك ان المجتمع الدولي “سيجد اطر أخرى لموقفه في الأيام القادمة”.
حتى لو غفلت هالي وسقطت عن عجلة القيادة، وهي الحالة التي من غير المرجح أن تحدث، وسمح لقرار مجلس الأمن بالمرور، تجدر الإشارة إلى أن الهيئة لا تملك سلطة سحب قرار ترامب أو إلغائه.
قررت الولايات المتحدة، كدولة ذات سيادة، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. هذه هي صلاحيتها، كما أن أنقرة يمكن أن تعترف بـ”الجمهورية التركية لقبرص الشمالية” ويمكن لموسكو أن تعترف بأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.
قالت هالي بعد التصويت في خطابها الثاني المهم لمجلس الأمن إن “الولايات المتحدة لها حق سيادي في تحديد مكان اقامة سفارة”. وأضافت: “اعتقد ان عددا قليلا جدا من الدول الاعضاء سترحب بقرارات مجلس الامن حول قراراتها السيادية”.
وعلى الرغم من ذلك، أيد 14 بلدا من بين 15 دولة مصوتة – بريطانيا، الصين، فرنسا، روسيا، بوليفيا، مصر، اثيوبيا، ايطاليا، اليابان، كازاخستان، السنغال، السويد، اوكرانيا، واوروغواي – نصا حث جميع الدول على عدم فتح بعثات دبلوماسية في القدس، بحجة أنه لا يجب تغيير وضع المدينة قبل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي.
وفي الجمعية العامة، سيبقى عمق العزلة الأمريكية الإسرائيلية في هذا الشأن كاملا، حيث يتوقع أن تساند جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة تقريبا نصا مماثلا.
ومن شأن القرار الذي ينفي أن تكون القدس عاصمة إسرائيل أن يكون له تأثير بصري قوي، مثلما فعلت الولايات المتحدة بتصويت الفيتو ضد تدبير تدعمه 14 دولة أخرى.
وسيرسل رسالة قوية بأن ادعاء نتنياهو بأن الولايات الأخرى سوف تتبع قيادة الولايات المتحدة ليست سوى أمل كاذب.
ويقلل المسؤولون الاسرائيليون حاليا من اهمية تصويت الامم المتحدة قائلين ان القدس ستبقى عاصمة اسرائيل حتى لو اعلن العالم باسره خلاف ذلك.
ولكن إذا كان الهدف من تحرّك ترامب هو تعزيز الشرعية الدولية لوضع القدس كعاصمة إسرائيل، فإن تصويت الجمعية العامة المدعوم على نطاق واسع والذي يعلن أنه لاغ وباطل قد يحقق العكس تماما.