العاهل الاردني يطلب من عباس الالتزام بعملية السلام
في زيارة نادرة من قبل الملك الى رام الله، اتفق الطرفان على تشكيل خلية ازمة للتجهيز لأي توترات مستقبلية في الحرم القدسي

قال العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني للرئيس الفلسطيني محمود عباس ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب ” ملتزما” لعملية السلام ونادى ل”تعزيز” المبادرات للمفاوضات الجديدة، خلال زيارة نادرة الى رام الله يوم الاثنين، على ما يبدو بهدف توصيل رسالة الى اسرائيل.
وخلال لقائه الذي طوله كان ساعتين مع عباس، ابرز العاهل الاردني “التزام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعمل على تحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين”، وفقا لتلخيص للمحادثة صدر في وكالة الانباء الاردنية الرسمية بترا.
وأكد عبد الله “أهمية تكثيف الجهود لإيجاد آفاق سياسية حقيقة للتقدم نحو حل الصراع”، ورد في التقرير.
وتأتي زيارة عبد الله الى رام الله، الاولى منذ عام 2012، بعد تصعيد التوترات بين الاردن واسرائيل حول الحرم القدسي، وحادث اطلاق نار دامي يدور حول حارس في السفارة الإسرائيلية في عمان.
ولم يلتق عبد الله برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلا الزيارة، ما تم اعتباره جزءا من الاجراءات الدبلوماسية التي تهدف للتعبير عن استياء عمان من اسرائيل.
واظهرت القيادة الفلسطينية في رام الله في بداية الامر التفاؤل اتجاه مبادرة ادارة ترامب لإحياء مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، العالقة من عام 2014.
ولكن في الاسابيع الاخيرة، انتقد مسؤولون فلسطينيون علنا تعامل البيت الابيض مع التوترات في الحرم القدسي، وعدم قدرته السيطرة على بناء اسرائيل في المستوطنات وعدم دعمه حل الدولتين المتفق عليه.
وقال المسؤول الفلسطيني صائب عريقات، الذي انتقد في الاسبوع الماضي الولايات المتحدة للسماح لإسرائيل استمرار البناء في المستوطنات بدون التعليق على المسألة، ان الفلسطينيين لا زالوا “ملتزمين” بالمبادرة الامريكية.
وفي يوم الاحد، خلال لقاء مع رئيس البرلمان الاردني ورؤساء اللجان البرلمانية، أكد عبد الله على اهمية الدور الامريكي في عملية السلام.
“مستقبل القضية الفلسطينية على المحك والوصول إلى حل يزداد صعوبة”، قال. ” لن يكون هناك أي اختراق في عملية السلام، إذا لم يكن هناك التزام أمريكي بدعم التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية”.
وتوترت العلاقات بين الاردن واسرائيل في اعقاب حادث وقع في شهر يوليو قام فيه حارس اسرائيلي في السفارة في عمان بقتل رجلين اردنيين، احدهما هاجمه بمفك براغي.
وبعد ترحيب نتنياهو بصورة دافئة بالحارس عند عودته الى اسرائيل، قال عبد الله انه سيكون لذلك عواقب دبلوماسية. وقال ان الاردن “غاضبة” من المسألة، ووصفها ب”التصرف غير المقبول والمستفز”.
حتى الآن لم يسمح الأردن، الذي وقع على معاهدة سلام مع إسرائيل في عام 1994، للسفيرة الإسرائيلية عينات شلاين بالعودة إلى منصبها مع بقية طاقم الموظفين في السفارة، الذين غادروا جميعهم البلاد، بحسب تقرير نُشر الأحد في صحيفة “الغد” الأردنية.
وافادت وكالة وفا الفلسطينية الرسمية ان الاردن لم ينسق زيارة الملك الى رام الله مع القدس، للتعبير عن “الغضب” اتجاه اسرائيل.
الاردن، السلطة الفلسطينية يقيمان مجموعة ازمات مشتركة حول الحرم القدسي
ولعب الاردن دورا مركزيا في المبادرات لتهدئة التوترات بعد وضع اسرائيلي بوابات كشف معادن واجراءات امنية اخرى في الحرم القدسي في اعقاب هجوم وقع في 14 يوليو حيث قام ثلاثة عرب اسرائيليين بقتل شرطيان اسرائيليان باستخدام اسلحة تم تهريبها داخل الحرم القدس]. وادى وضع الاجراءات الامنية، التي قامت اسرائيل بإزالتها بوقت لاحق، الى اعلان الوقف الإسلامي عن مقاطعة للحرم تدهورت الى اشتباكات يومية بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية.
وخلال لقائهما، اشاد عباس بدور عبد الله خلال ازمة الحرم القدسي، وفقا لتقرير وكالة بترا.
واتفق الطرفان على تشكيل خلية ازمة مشتركة تأخذ العبر من الازمة الاخيرة والتجهيز لنزاع مستقبلي محتمل في الحرم القدسي.
وقال وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي لصحفيين بعد اللقاء بين عباس وعبد الله، “جرى تقييم التجربةً والتحضير لمرحلة قادمة نحن نتوقعها من قبل اسرائيل، ومن قبل شخص رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو”، قال، وفقا لوكالة وفا الفلسطينية الرسمية.
“تم الاتفاق على تشكيل خلية أزمة مشتركة تتواصل فيما بينها لتقييم المرحلة الماضية والدروس والعبر وتقييم أي تحديات قد نواجهها في المسجد الأقصى”، اضاف.