ترامب: اتخذت “قرار الجولان” بعد درس سريع في التاريخ
الرئيس الأمريكي يقول خلال مؤتمر لليهود المؤيدين للحزب الجمهوري إن قرار الاعتراف، الذي قلب سياسة أمريكية استمرت لعقود، اتخذ خلال إحاطة ’سريعة’؛ ويضيف أن رد فعل فريدمان كان ’مثل طفل رائع وجميل’

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت إن قراره الإعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان اتُخذ بسرعة بعد درس “سريع” تلقاه في التاريخ.
في الشهر الماضي وقّع ترامب على قرار يعترف بضم إسرائيل الفعلي للجولان، وقلب بذلك عقودا من السياسة الأمريكية، وقد أثارت الخطوة بعض الإدانات الدولية ولاقت ترحيبا إسرائيليا.
وقال الرئيس الأمريكي لحضور المؤتمر السنوي للإئتلاف اليهودي الجمهوري الذي عُقد في لاس فيغاس إنه قرر الإعتراف بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة بعد إحاطة سريعة من المستشار الكبير للبيت الأبيض وصهره، جاريد كوشنر، وسفير بلاده لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، ومبعوثه إلى المنطقة جيسون غرينبلات.
وقال إن الثلاثة اتصلوا به بشأن مسألة لا علاقة لها بالموضوع عندما طرحوا مسألة الجولان، لكنه لم يذكر متى جرت المحادثة.
وأضاف ترامب “قلت، ’يا رفاق، أسدوا لي معروفا. حدثوني قليلا عن التاريخ . ليكن ذلك سريعا، لدي الكثير من الأمور التي أعمل عليها: الصين، كوريا الشمالية. أعطوني [درسا] سريعا”.
وقال ترامب إنه تم إطلاعه على الانعكاسات الأمنية المتمثلة في احتفاظ إسرائيل بالمنطقة المطلة على بحيرة طبريا وجزء من الجليل الأعلى.
“قلت ’ما رأيكم بفكرة الاعتراف بالتحديد بما نناقشه؟’ لأنني أوافق، أنتم بحاجة إليها، أنتم بحاجة إلى مرتفعات [الجولان]”، كما قال لفريدمان، بحسب أقواله، الذي رد “مثل طفل رائع وجميل”.
فريدمان رد عليه بالقول، بحسب ترامب، “هل حقا ستفعل ذلك يا سيدي؟”، وهو ما أجاب عليه ترامب “نعم، أعتقد أنني أفعل ذلك الآن. لنكتب شيئا ما”.
وقال ترامب للجمهور “إننا نتخذ قرارات سريعة، ونتخذ قرارات جيدة”.
المرة الأولى التي أعلن فيها ترامب عن نيته الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان كانت في تغريدة له نشرها في 21 مارس، وقد وقع على الإعتراف الرسمي في 25 مارس بحضور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي كان يقوم بزيارة إلى البيت الأبيض، في خطوة اعتبر الكثيرون بأنها جاءت في هذا التوقيت بالذات لمساعدة رئيس الوزراء الإسرائيلي على إعادة انتخابه.
After 52 years it is time for the United States to fully recognize Israel’s Sovereignty over the Golan Heights, which is of critical strategic and security importance to the State of Israel and Regional Stability!
— Donald J. Trump (@realDonaldTrump) March 21, 2019
في اليوم التالي وصف فريدمان القرار في مؤتمر “إيباك” بأنه “معجزة عيد البوريم”.
وقال فريدمان حينذاك “بدون أرض الجولان المرتفعة، ستكون إسرائيل معرضة لمخاطر غير عادية من الأعداء الغادرين، وسوريا ستكون مباشرة على ضفاف بحيرة طبريا، التي توفر 40% من مياه إسرائيل العذبة”.
ويُعرف عن ترامب قيامه بتصريحات وإعلانات مفاجئة تتعلق بسياسات إدارته عن طريق تغريدة، وكثيرا ما فاجأ في هذه التغريدات كبار المسؤولين في إدارته.
عند نشره للتغريدة، قال مسؤلون في إسرائيل وواشنطن بحسب تقارير إنهم أُخذوا على حين غرة.
وقال مسؤول إسرائيلي لموقع “مكلاتشي” الإخباري، “لقد كنا نضغط من أجل هذا منذ فترة طويلة، لكن ذلك لم يكن نتاج مكالمة هاتفية واحد. كانت هناك تلميحات، لكن لم نتلق إشعارا مسبقا”.
وجاءت التغريدة في الوقت الذي كان يقوم فيه وزيرة الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بزيارة لإسرائيل. بومبيو بنفسه بدا متفاجئا، بعد أن كان قد صرح للصحافيين قبل ساعات من ذلك إن السياسة الأمريكية بشان الجولان لم تتغير.
ومع ذلك، جاءت الخطوة بعد أسابيع من التكهنات باحتمال اعتراف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة قبل الإنتخابات في 9 أبريل. وكانت إسرائيل قد استولت على هضبة الجولان من سوريا في عام 1967، وقامت بضمها بشكل فعلي إليها في عام 1981.
في وقت سابق من شهر مارس أشار تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان إلى الجولان للمرة الأولى باعتبارها “تحت السيطرة الإسرائيلية”، إلان أن الوزارة قالت إن التغيير في اللغة لا يعكس تغييرا في السياسة.
بحسب تقارير فإن إسرائيل كثفت ضغوطها على واشنطن للإعتراف بسيادتها في المنطقة بعد إعلان ترامب عن سحب قواته من سوريا، مثيرا المخاوف الإسرائيلية من قيام إيران من توسيع بصمتها هناك.
وكان نتنياهو قد حث الولايات المتحدة علنا على الاعتراف بسيادة بلاده على الجولان في وقت سابق من شهر مارس خلال زيارة إلى البلاد قام بها السناتور الأمريكي ليندسي غراهام، وكذلك خلال لقائه مع بومبيو.
يوم السبت قال غراهام إن مجلس الشيوخ الأمريكي الذي يسيطر عليه الجمهوريون قد يقوم على الأرجح بالتصويت على قرار يعترف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان خلال شهر وسيجبر الديمقراطيين على الإعلان عن موقفهم الرسمي بشأن المسألة.
ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.