تقرير: خامنئي وافق على مهاجمة السعودية بشرط عدم اصابة مدنيين أو أمريكيين
قررت إيران، التي تسعى للانتقام على العقوبات، استهداف مصفاة نفط وتراجعت في النهاية عن المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، خشية من الانتقام وتشجيع إسرائيل

وافق المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي شخصيا على قصف صاروخي من طائرة مسيرة وصواريخ كروز مدمرة في 14 سبتمبر على منشأتين سعوديتين قصفت نصف إنتاج المملكة من النفط، شريطة ألا تستهدف الضربة المدنيين أو الأمريكيين، حسبما ذكرت وكالة رويترز للأنباء يوم الاثنين.
ووفقا للتقرير عن التخطيط وراء الكواليس لضربة تهدف إلى معاقبة الولايات المتحدة على انسحابها من الاتفاق النووي وفرض عقوبات صارمة على إيران، خشي خامنئي من أن استهداف قاعدة أمريكية “قد يؤدي إلى انتقام عنيف من قبل الولايات المتحدة ويشجع إسرائيل، مما قد يدفع المنطقة إلى الحرب”، ذكر التقرير، مستشهدا بأربعة أشخاص على دراية بالتخطيط.
وعلى الرغم من أن المتمردين الحوثيين في اليمن الذين تدعمهم إيران أعلنوا مسؤوليتهم، إلا أن الولايات المتحدة، إسرائيل، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا والمملكة العربية السعودية اتهمت إيران بالوقوف وراء الهجوم. وتنفي طهران هذا الادعاء.
ويصف التقرير المباحثات التي سبقت الهجوم، قائلا إنها وقعت في سلسلة من خمسة اجتماعات يرجع تاريخها إلى شهر مايو في مجمع شديد التحصين في طهران وحضره كبار قادة الحرس الثوري.
“آن أوان إشهار سيوفنا وتلقينهم درسا”، قال أحد القادة بينما كان المتشددون يدفعون لضرب هدف رئيسي، مثل إحدى القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وخامنئي نفسه حضر أحد الاجتماعات.
وفي نهاية المطاف، قررت إيران تجنب المواجهة المباشرة ومهاجمة شركة “أرامكو” السعودية، وهي شركة نفط سعودية تابعة للحكومة.
“المجموعة استقرت على خطة مهاجمة المنشأتين النفطيتين بالسعودية لأنها يمكن أن تحتل عناوين الصحف وتلحق ضررا اقتصاديا بخصم وتوصل في الوقت نفسه رسالة قوية لواشنطن”، أفاد التقرير.
ونفى مسؤولون ايرانيون رواية رويترز للخطة وأي تورط ايراني.
وقال التقرير إن إيران استخدمت 18 طائرة وثلاثة صواريخ تحلق على ارتفاع منخفض في الضربة واطلقتها في “مسارات مختلفة غير مباشرة إلى المنشآت النفطية في إطار مسعى إيران لإخفاء تورطها في الهجوم”.
وتصاعدت التوترات في الخليج الفارسي منذ شهر مايو من العام الماضي، عندما انسحب ترامب من طرف احادي من الاتفاق النووي بين القوى الكبرى وإيران وبدأ في فرض العقوبات المشلّة في حملة “الضغط الأقصى”.
وتصاعدت التوترات مرة أخرى في شهر مايو عندما بدأت إيران في خفض التزاماتها بموجب الاتفاق ونشرت الولايات المتحدة قوات عسكرية في المنطقة.
ومنذ ذلك الحين، تعرضت سفن لهجمات، وتم اسقاط طائرات مسيرة ومصادرة ناقلات النفط.
وقال جنرال أمريكي بارز أنه من المرجح أن تهاجم إيران مرة أخرى.
وقال قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي في مقابلة نشرت يوم السبت إنه من غير المرجح أن تؤدي زيادة انتشار القوات الأمريكية في الشرق الأوسط الى ردع إيران، وانها ستظل في طريقها لتنفيذ هجوم واسع النطاق في المنطقة.
وقال الجنرال كينيث ف. ماكنزي لصحيفة نيويورك تايمز: “تقديري هو أنه من المحتمل جدًا أن يهاجموا مرة أخرى”.
وصرح قائلا: “إنه المسار والاتجاه الذي يسيرون فيه. كان الهجوم على حقول النفط في السعودية مذهلاً في عمق جرأته. لن أستبعد ذلك في المستقبل”.
وقد أدى عدم وجود عواقب وخيمة إلى تحذير مسؤولون إسرائيليون من قيام طهران بالسعي لشن هجوم كبير على الدولة اليهودية قريبًا.
وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الشهر الماضي إن إيران تشجعت بسبب عدم الرد على سلسلة الهجمات المنسوبة إليها. وتعهد بأن ترد إسرائيل بقوة على أي هجوم.
ويوم الثلاثاء الماضي، أطلق فيلق القدس الإيراني أربعة صواريخ على إسرائيل من سوريا، بحسب الجيش الإسرائيلي. وتم إسقاط أربعة الصواريخ، وردت إسرائيل بعد ذلك بيوم بجولة غارات جوية ضد أهداف إيرانية وسورية.
وقُتل ما لا يقل عن 23 مقاتلا، 16 منهم إيرانيين على الارجح، وفقا للمرصد السوري لحقوق الانسان.
وقد صرحت إسرائيل مرارا بأنها لن تقبل الترسيخ العسكري الإيراني في سوريا وأنها ستنتقم لأي هجوم على الدولة اليهودية من سوريا.