طفلة تعثر على قطعة ’نصف شيكل’ نادرة جدا يعود تاريخها إلى 2,000 عام
القطعة النقدية الفضية التي تم العثور عليها في حلميش تم صكها خلال فترة الثورة اليهودية العظمى قبل تدمير الهيكل الثاني

بعد أن ذهبت طفلة تبلغ من العمر 8 سنوات إلى حضانة الأطفال لاصطحاب شقيقتها من هناك، عثرت في طريق عودتها على شيء صغير على الأرض – عملة معدنية نادرة للغاية بقيمة “نصف شيكل” يعود تاريخها إلى أكثر من 2,000 عام.
عندما عادت إلى منزلها في مستوطنة حلميش في ذلك اليوم من شهر مايو الماضي، قامت هاليل هليفي بإجراء بحث على محرك البحث “غوغل” عن “عملات نقدية قديمة” ووجدت شيئا يشبه ما عثرت عليه. عندها قامت بالطبع بوضع العملة المعدنية في صندوقها الصغير حيث تحتفظ بمرآتها الصغيرة وعقدها المفضل. “كنوز الطفولة”، كما قالت هاليل، الصاعدة إلى الصف الرابع، وهي تضحك في محادثة مع تايمز أوف إسرائيل الخميس.
وبقيت العملة المعدنية هناك إلى ما قبل أسبوع، عندما لاحظت شقيقتها الكبرى ابنة الـ 11 عاما وجودها ونصحتها بأن تريها لوالدهما.
إحصل على تايمز أوف إسرائيل ألنشرة أليومية على بريدك الخاص ولا تفوت المقالات الحصرية آلتسجيل مجانا!
وقال الوالد شمعون، وهو محام في مهنته، “لاحظت أنها قد تكون عملة معدنية أصلية قديمة”. ولكن مع عدموجود خلفية عملية مناسبة لديه لتأكيد ذلك، قام بالتقاط صورة للعملة المعدنية بهاتفه المحمول وأرسلها إلى زوجة باحث محلي وهو بروفسور زوهر عمار من جامعة بار إيلان.
عمار، وهو مؤرخ متخصص بالنباتات والحيوانات في أرض إسرائيل القديمة، كان قد كتب في الواقع مقالا عن مكابس النبيذ في موقع “تشوبالتا” الأثري القريب، الذي تم العثور على العملة النقدية بالقرب منه. ما رآه عمار أثار اهتمامه فطلب من شمعون احضار العملة المعدينة إلى منزله حتى يتمكن هو وزوجته تمار، التي على دراية بهذه المواضيع، من دراستها.
للوهلة الاولى، اعتقد الزوجان أنها عملة نقدية نادرة بقيمة شيكل، تم صكها من قبل اليهود خلال فترة الثورة اليهودية الكبرى ضد الرومان قبل دمار الهيكل الثاني. لكنهما كانا محقين بشكل جزئي.
وقام الزوجان بمقارنة القطعة بعدة أمثلة لشواقل، لكنهما قررا اختبار أصالتها من خلال وزنها، وخاب أملهما، بعد أن تبين لهما أن وزنها لم يكن 14 غراما كما توقعا، بل النصف تماما، عندها أدركا أن ذلك يعني أنها عملة نقدية بقيمة نصف شيكل، والتي استُخدمت لأغراض متعلقة بالهيكل.
ويعتقد عمار أنه تم صك العملة النقدية خلال فترة الثورة اليهودية الكبرى بين الأعوام 66-70 ميلادي. وقد يكون من الصعب تحديد تاريخ أكثر دقة لصكها، لأن جهة واحدة من القطعة النقدية واضحة فقط، أما الجهة الأخرى فلم يتم صكها، أو أن الشعار الذي كان عليها زال مع الزمن. على الطرف الذي تظهر عليه الصورة يظهر هناك رسم لنبتة رمان بثلاث شعب، كُتب حولها “أورشليم المقدسة” في حروف عبرية من فترة الهيكل الأول.
مقارنة أجريت مع أمثلة أخرى لقطع نقدية بقيمة “نصف شيكل” تم ايجادها في كتاب “خزينة من العملات المعدنية اليهودية” للخبير المعروف يعقوب ميشورير، أشارت إلى ان العملة المعدنية لم تكن من العام الأول من الثورة لإن الكلمتين “أورشليم المقدسة” كُتبتا ب””صيغة كاملة” – مع الأحرف “يود” و”فاف”.
ومن المثير للاهتمام أن استخدام هذا النوع من الكتابة من فترة الهيكل الأول، الذي كان معروفا خلال فترة الهيكل الثاني، لكن لم يكن يميزها، استُخدم كما يُعتقد بشكل متعمد لإثارة مشاعر حنين للنظام الملكي اليهودي القديم. (مقارنة حديثة يمكن العثور عليها في استخدام خطوط قديمة لطبعة غوتبنرغ من الكتاب المقدس في محلات التحف). خلال فترة صعود القومية اليهودية في نهاية فترة الهيكل الثاني، بالإضافة إلى عملات الشيكل النقدية الصغيرة هذه، كُتب جزء صغير من مخطوطات البحر الميت للكتاب المقدس من قمران بهذا الخط أيضا، ومؤخرا تم اكشتاف مخطوط غير توراتي كُتب بهذا الخط أيضا.
بحسب عالم الآثار تساحي دفيرا من “مشروع فرز تراب جبل الهيكل” فإن “عملان النصف شيكل هذه تم استخدامها لدفع ضرائب جبل الهيكل خلال الثورة الكبرى، والتي حلت محل الشيكل الذي تم صكه في صور وتم استخدامه في السابق. ويبدو أنه تم صك عملات النصف شيكل هذه من قبل سلطات الهيكل في جبل الهيكل نفسه.
وقال دفيرا إن “ضريبة النصف شيكل هذه للحرم المقدس، المذكورة في سفر الخروج (30:13–15)، طلبت من كل رجل دفع نصف شيكل لجبل الهيكل مرة واحدة في السنة”. التبرع بمبلغ نصف شيكل لم يهدف فقط إلى ملئ خزينة الهيكل، بل استُخدم ايضا كتعداد للسكان خلال فترة الهيكل الثاني؛ دفع كل ذكر يهودي ضريبته مرة واحدة في العام في بداية شهر آذار العبري. (في انجيل متى في العهد الجديد، يُذكر أن يسوع، الذي عاش بين السنوات 4 قبل الميلاد و33 ميلادي، دفع ضريبة الهيكل من خلال الاكتشاف الأعجوبي لعملات معدنية في فم سمكة تم صيدها).
وقال عمار لموقع “إسرائيل ناشيونال نيوز” الإخباري إن “اليهودي قاموا بصك مثل هذه العملات المعدنية مقابل القطع المعدنية التي تم صكها في صور من أجل التأكيد على الرمزية والقومية، وفي الهيكل استخدموا فقط هذه العملات النقدية لأنها كانت ذات نوعية عالية الجودة من الفضة”. وكانت هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها اليهود الفضة للعملات النقدية.
في وقت لاحق، بعد دمار اليهكل في 70 ميلادي، استمر عرف التبرع بالنصف شكل حتى في الشتات واليوم يتم إعطاؤه عادة قبل عيد البوريم.
وقال عمار أنه على الرغم من أن هذه العملات النقدية موجودة في أماكن أخرى في إسرائيل فإن “اكتشافها في [حلميش] مثير للاهتمام لأن المنطقة كانت مركزا كبيرا للغاية وبحسب جوزيفوس شارك اليهود خلال الثورة وهناك أدلة تدعم هذا التقرير”.
حلميش الحديثة، التي تم تأسيسها قبل نحو 40 عاما (وتُعرف أيضا بالاسم “نيفية تسوف”)، تقع جنوب غرب السامرة وكانت مرة ملتقى طرق للإمبراطورية الرومانية في الأراضي المقدسة، ما يشبه طريقا سريعا للمسافرين بين قيسارية والقدس. الموقع الأثري، الذي يقع على بعد بعض مئات الأمتار من الموقع الذي عثرت فيه هاليل على القطعة النقدية، فيه أدلة على وجود مستوطنة خلال الفترة الرومانية – التي شملت فترة الثورة اليهودية – وصولا إلى أوائل الحقبة الإسلامية.
وقال عمار ل”إسرائيل ناشونال نيوز” إن “هذه منطقة مر عبرها الحجاج في طريقهم إلى القدس. أدرك الرومان أنهم إذا أرادوا غزو القدس عليهم أولا قمع اليهود هنا في الطريق إلى القدس”.
الموقع الذي عثرت فيه هاليل على العملة المعدنية يقع على بعد حوالي 200 مترا فقط من الموقع الذي قُتل فيها يوسف سالومون (70 عاما) وابنته حايا سالومون (46 عاما) وابنه، إلعاد سالومون (36 عاما)، في 21 يوليو.
وقال عمار “بعد كل ما مررنا به مؤخرا، هذا الاكتشاف مثير جدا للاهتمام لأن الرومان أرادوا قتلنا، لكننا عدنا إلى هنا، وهذا العام سنحتفل بالذكرى ال49 لمستوطنة نيفيه تسوف”.
يوم الأربعاء، تم تسليم العملة النقدية إلى وحدة الآثار في الإدارة المدنية، أو وحدة تنسيق أنشطة الحكومة في الأراضي. بموجب القانون الإسرائيلي، يجب تسليم جميع الاكتشافات الأثرية للحكومة. وحصلت هاليل على شهادة تقدير على اكتشافها.
وقالت هاليل إنها شعرت بداية بالحزن عند تسليمها للعملة النقدية، لكنها تجاوزت ذلك. وبالنسبة لشعورها حول الإمساك بشيء يحمل هذه القيمة التاريخية بين يديها، قالت “شعرت بأنه ياللروعة! لقد كُتب عليه ’أورشليم المدينة المقدسة’. هذا مثير حقا!”